ابن ميثم البحراني

99

شرح نهج البلاغة

220 - ومن كلام له عليه السّلام في وصف بيعته بالخلافة وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة وبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا ومَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا - ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الإِبِلِ الْهِيمِ - عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا - حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ - وسَقَطَ الرِّدَاءُ ووُطِئَ الضَّعِيفُ - وبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ - أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ وهَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ - وتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ وحَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ أقول : التداكّ : الازدحام القويّ . والهيم : العطاش . والتحامل : تكلَّف المشي مع مشقّة . والكعاب : الجارية نهد ثديها . وحسرت : كشفت وجهها . وحاصل الفصل الاحتجاج على من خالفه من أهل البغي فذكر حال الناس في بيعتهم له وكيفيّتها الدالَّة على شدّة حرصهم عليه واجتماعهم عن رضى واختيار على تسليم الأمر إليه ، وشبّه ازدحامهم عليه بازدحام الإبل العطاش يوم ورودها على الحياض ، ووجه الشبه شدّة الازدحام ، ويمكن أن يلاحظ في وجه هذا الشبه كون ما عنده من الفضائل الجمّة العلميّة والعمليّة تشبه الماء وكون المزدحمين عليه في حاجتهم وتعطَّشهم إلى استفادة تلك الفضائل النافعة لغليلهم كالعطاش من الإبل حين ورودها . وقوله : حتّى . إلى قوله : وطئ الضعيف . كقوله : في الشقشقيّة حتّى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي . وباقي الفصل ظاهر . وهو في قوّة صغرى قياس ضمير من الشكل الأوّل ، وتلخيصها أنّكم بلغتم في طلبكم لي وحرصكم على بيعتي إلى هذه الغاية حتّى أجبتكم . وتقدير الكبرى وكلّ من كان كذلك فليس له أن ينكث ويغدر ، وباللَّه التوفيق .